اسماعيل بن محمد القونوي
248
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والحال أن إذ مختصة بالمضي قوله على حكاية الحال الماضية فحينئذ يكون تعبدون ونعبد لحكاية الحال الماضية والأولى الاستمرار هنا وهناك فإنهم في صدد العبادة والدعاء بعد ومثل ذلك لا يقال له لحكاية الحال الماضية فحينئذ كلمة قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ في موقعها ولا يحتاج إلى الاعتذار بأن المعتبر هنا زمان الحكم لا زمان التكلم وهنا كذلك « 1 » فلا إشكال بأن هل تخلص المضارع بالاستقبال فيضر كونها حكاية للحال الماضية . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 73 ] أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 ) قوله : ( على عبادتكم لها ) عدي بعلى لتضمنه معنى الجزاء وجعلها للتعليل بعيد . قوله : ( من أعرض عنها ) أي منكم فالضر متعلق بهم أيضا لاقتضائه الخطاب وأما حذف الضمير أي لفظ كم فللفاصلة ولقد أبعد من قال قوله من أعرض إشارة إلى أن الضر لا يتعلق بهم ولذا لم يقل يضرونكم لما عرفت من الخطاب والكلام معهم قول المص اضربوا « 2 » عن أن يكون لهم سمع الخ صريح فيما ذكرنا . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 74 ] قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) قوله : ( اضربوا عن أن يكون لهم سمع أو يتوقع منهم ضر أو نفع والتجأوا إلى التقليد ) اضربوا أشار إلى أن بل ليس للترقي بل للإضراب عن المحذوف بدلالة سوق الكلام أي قال المشركون حين قال لهم إبراهيم عليه السّلام ذلك لا يكون « 3 » لهم سمع أو ضر بنفسه أو نفع بل وجدنا آباءنا كذلك « 4 » يفعلون ففعلنا كذلك « 5 » وفي هذا الجواب إشارة إلى أن ليس لهم في ذلك دليل عقلا أو نقلا أيضا وإنما عبادتنا لمجرد التقليد لمن هم محرومون عن التحقيق قدم ضرا مع أنه مؤخر في النظم إشارة إلى أن كل واحد منهما يستحق التقديم من وجه إذ نفع ما مطلوب جلبه لقصد الانتفاع والتمتع والضر دفعه مطلوب لاستحضار الصورة الماضية كأنه قيل استحضروا الأحوال الماضية التي كنتم تدعونها فيها وقتا فوقتا وقولوا هل سمعوا قط وهذا أبلغ في الزامهم وتبكيتهم من التعبير بلفظ المضي . قوله : من اعرض عنها أي أو يضرون من اعرض عن عبادتهم فالضمير في عنها للعبادة لا للأصنام قوله والتجأوا إلى التقليد أي إلى تقليد آبائهم لما عجزوا عن الاحتجاج وافحموا والقموا الحجر ولم يبق لهم محاجة أجابوا بأن داعية العبادة لها التقليد لابآئهم .
--> ( 1 ) لأن السماع بعد الدعاء . ( 2 ) والظاهر أنهم علموا أن ما يعبدونه ليس بمستحق بالعبادة فاتضح قوله وإنما سأله لبرائهم أي ليعلمهم الخ والظاهر ترتب علمهم على إعلامه وإن لم يكن لازما له . ( 3 ) أي لا نعبدهم لكونهم سامعين نافعين بل وجدنا . ( 4 ) مفعول يفعلون قدم للفاصلة ويفعلون إما حال إن قيل إن الوجدان بمعنى المصادفة أو مفعول ثان أن قيل إنه بمعنى العلم والأول هو المعول . ( 5 ) لأنهم كانوا خيرا منا وأعلم .